الصالحي الشامي
203
سبل الهدى والرشاد
أسلموا ؟ فقال : أهل السرية كلهم يخبرونا انك قد وجدتهم بنوا المساجد وأقروا بالا سلام ، ثم حملتهم على السيف . قال : جاءني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أغير عليهم . وعند ابن إسحاق ( وقد قال بعض من يعذر خالدا انه ) قال : ما قاتلت حتى أمرني بذلك عبد الله بن حذافة لسهمي وقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمرك أن تقاتلهم لامتناعهم عن الاسلام ، انتهى . فقال عبد الرحمن : كذبت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وغالظ عبد الرحمن قال ابن إسحاق : فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم . انتهى . فأعرض رسول الله صلى الله عليه وسلم عن خالد وغضب عليه وقال : ( يا خالد ذر لي أصحابي ، متى ينكأ المرء ؟ ينكأ المرء ولو كان لك أحد ذهبا تنفقه قيراطا قيراطا في سبيل الله لم تدرك غدوة أو روحة من غدوات أو روحات عبد الرحمن ) ( 1 ) . وعند ابن إسحاق : غدوة رجل من أصحابي . وروى البخاري عن أبي سعيد الخدري - بالخاء المعجمة المضمومة وسكون الدال المهملة - رضي الله عنه قال : كان بين خالد بن الوليد وبين عبد الرحمن بن عوف شئ فسبه خالد ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تسبوا أصحابي فان أحدكم لو أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصفه ) ( 2 ) . تنبيه : في بيان غريب ما سبق : جذيمة : بفتح الجيم وكسر الذال المعجمة وبالتحتية . كنانة : بكسر الكاف ونونين فتاء تأنيث . يلملم : بفتح التحتية واللامين واسكان الميم بينهما وبالميم في آخره . الغميصاء : بضم الغين المعجمة وفتح الميم وسكون التحتية وبالصاد المهملة . موضع في بادية العرب قرب مكة كان يسكنه بنو جذيمة بن عامر . سليم : بضم السين المهملة وفتح اللام . ملج : بضم الميم وسكون الدال المهملة وكسر اللام وبالجيم . ما أنتم : قال في النهر : الظاهر أنه سألهم عن صفتهم : أي مسلمون أنتم أم كفار ؟ ولهذا أتى بما ، ولو أراد غير ذلك لقال : من أنتم ؟ وانه استعمل ( ما ) فيمن يعقل وهو شائع . جحدم : بفتح الجيم وسكون الحاء المهملة وبالدال ( المهملة ) . الأسئار : بكسر الهمزة وهو القيد . وضعت الحرب أوزارها : كناية عن الانقضاء ، والمعنى على حذف مضاف ، والتقدير
--> ( 1 ) أخرجه ابن عساكر في تهذيب تاريخ دمشق 5 / 103 ، وذكره المتقي الهندي في الكنز ( 33497 ) . ( 2 ) أخرجه البخاري في كتاب المناقب ( 3673 ) واحمد في المسند 3 / 11 ، والبيهقي في السنن 1 / 203 .